لكن هذه التحويرات جلبت معها تحديات، لأن صاروخ SLS يعرّض مكوناته والأجزاء
الداخلة في إنتاجه إلى مستويات مختلفة جدا من الإجهاد. ويقول شانون "أخذنا
بعض المعدات من مكوك الفضاء وحاولنا تجربتها في هذه البيئة فلم تصمد، وكان
علينا تعديل تصميم هذه المعدات بشكل جذري في الكثير من الحالات".
وكانت
إحدى التحديات الكبرى التي واجهت المشروع تتلخص في التأكد من قدرة قسم
المحركات في الصاروخ في تحمّل الإرتجاجات القوية المتأتية عن عمل محركات
الوقود الصلب. وكان على المهندسين أن يفحصوا كل جزء من المحرك للتأكد من
قدرته على تحمّل هذه الإرتجاجات.
ترتفع درجة
الحرارة في قسم المحركات إلى حد كبير أثناء الإنطلاق والتحليق، ولذا لجأ المهندسون إلى استخدام الفلّين كمادة عازلة للحرارة. فالفلّين مليء
بالفجوات الهوائية مما يجعله من أفضل المواد العازلة للحرارة على الإطلاق.
بلغت
كلفة تطوير الصاروخ نحو 12,5 مليار دولار، ولكن تقريرا لهيئة رقابة حكومية نشر في حزيران / يونيو ذكر أن الكلفة تجاوزت الميزانية المرصودة بحوالي
1,8 مليار دولار.
ويرى شانون أن الأمور تجري
الآن في الإتجاه الصحيح وأنها في طور التحسن، ويقول "لقد تجاوزنا الجزء الصعب الذي يتلخص في التأكد من صلاحية المعدات وإعادة تصميم بعضها. ولذا فنحن في موقف عظيم الآن، إذ يعمل المصنع بالشكل المطلوب وإنتهينا من انتاج أول صاروخ الذي سيخرج من بوابات المصنع قبل نهاية العام الحالي".
ومن المتوقع ألّا يحلّق الصاروخ للمرة الأولى قبل شهر حزيران / يونيو 2020.
ولكن
لا يتفق الجميع على أن هذا هو السبيل الأمثل، فهناك من يرون أنه سيكون من الأفضل استخدام الصواريخ التجارية لإطلاق المركبة، كتلك التي يطورها المليارديران إيلون ماسك (مؤسس شركة تيسلا للسيارات الكهربائية) وجيف بيزوس
(مؤسس شركة أمازون).
وكان روبرت زوبرين، الذي يعمل لدى شركة " " ومقرها في ولاية كولورادو، قد
طرح خطة أطلق عليها اسم
بدأ شانون تركيز نظره على الأفكار والمشاريع
المجدية والقابلة للتطبيق. ويقول "الأمر الذي بدا معقولا جدا هو القدرة على
إنشاء محطة فضائية صغيرة الحجم يشغلها روّاد تتخذ لها مدارا حول القمر. تتيح البوابة لأطقم الروّاد فرصة الاستعداد قبل الهبوط إلى سطح القمر، كما
تسمح بتسيير العربات على سطح القمر عن بعد. ويمكنها أيضا أن تستخدم ملاذاً آمناً إذا وقع أي طارئ خلال إحدى المهمات".
كانت
رحلات أبولو تأخذ كل المعدات الضرورية لتنفيذ مهماتها معها إلى القمر.
وكانت ناسا تضع روّادها في مدارات حول القمر تسمى مسارات العودة الحرة يتمكن بواسطتها الروّاد من العودة إلى الأرض بأمان إذا وقع أي طارئ كأن
تصاب محركات المركبة التي من المفروض أن تقلهم إلى مدار حول القمر بعطل ما.
ولكن هذا النظام حدد مواقع هبوط الروّاد بحزام ضيق يقع قرب خط استواء
القمر.
أما البوابة القمرية فسوف تحلق في مدار أعلى، وستتخذ لها مسارا بيضوي الشكل يقال له المدار القمري شبه
المستقيم (NRHO)، مما يمكن ناسا من إنزال الروّاد في أي موقع ترتأيه على
سطح القمر.
ويقول تشيمبرز "يعني هذا أنه عليك تجهيز مرحلة الهبوط على مسافة أبعد من القمر لكي تتمكن من أن تقرر ما إذا تريد التوجه
إلى
لن تكون المحطة-البوابة جاهزة للعمل بحلول موعد الرحلة المقرر
في عام 2014، ولكن يمكن لمركبة أورايون أن تلتحم بنسخة مصغرة وأقل تجهيزا
من النسخة النهائية من المحطة تتكون من وحدة دفع وقمرة صغيرة للطاقم.
ويقول جون شانون إنه "في نهاية المطاف، ستصبح المحطة-البوابة مكانا تجمع فيه كل
الأمور اللوجستية التي تحتاجها مركبة متوجهة إلى المريخ".
ولكن
موضوع إنشاء البوابة القمرية ما زال يثير الكثير من اللغط والجدل.
فالدكتور روبرت زوبرين، وهو مؤلف كتاب عنوانه "الحجة لصالح استكشاف الفضاء"، يرى أن المشروع يشكّل توقفا غير ضروري في الطريق إلى القمر، ويصفه
بأنه مثل "حاجز مداري لجباية الأجور".
أما جون لوغسدون من جامعة جورج واشنطن فيقول "إذا كان هدفك الوحيد هو الهبوط في قطب القمر الجنوبي، فلا أعتقد في هذه الحالة أن ثمة ضرورة لوجود البوابة. ولكن الخطة الموضوعة تنص على إجراء هبوط أولي على سطح القمر في عام 2014 على أن يتحول
البرنامج إلى برنامج مستدام بحلول عام 2028 لاستكشاف القمر ومن ثم المريخ.
إذا كانت هذه هي الخطة، سيصبح وجود البوابة أمرا حيويا".
أحد القطبين أو إلى خط استواء القمر".
تقتضي استخدام صواريخ تجارية أقل طاقة وقوة لإطلاق مركبة فضائية متعددة الإستخدام إلى القمر.
ويرى
زوبرين إن تكاليف تشغيل صواريخ ، والتي تبلغ مليار دولار لكل إطلاق من
المقرر أن يطلق صاروخان في السنة)، مرتفعة، وأنه من الأفضل والأجدى استخدام
هذه الصواريخ العملاقة لمهمات أصعب كالتوجه إلى المريخ.
لماذا قررت الولايات المتحدة إنشاء محطة فضائية
تسبح في مدار حول القمر؟ يبدو هذا السؤال مشروعا، خصوصا إذا علمنا بأن رواد
الفضاء تمكنوا من إنجاز مهماتهم قبل 50 سنة دون الحاجة إلى محطة كهذه.
يقول
بيت مغراث، مدير المبيعات العالمية والتسويق في فرع إستكشاف الفضاء في شركة بوينغ "إن الغرض من إنشاء هذه المحطة - البوابة هو استخدامها كمحطة
متوسطة للوصول إلى القمر ومن ثم إلى المريخ".
يمكن
وصف جون شانون بأنه مهندس هذه البوّابة. فعندما كان يعمل في ناسا حوالي العام 2011، كُلّف بالتفكير في الهدف التالي للاستكشاف الفضائي البشري. يقول "جلستُ وراجعتُ كل المهمات التي خَططت ناسا لها في السنوات العشرين
الماضية. بلغ ارتفاع كومة الوثائق التي راجعتها أربعة أقدام".
No comments:
Post a Comment