ما إن انتشر خبر مقتل تارة فارس حتى تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في
العراق إلى ساحة حرب؛ فقد كان موتها مثار جدل كما كانت حياتها. ولم يكد
جسدها يوارى الثرى إلا وانتشرت تعليقات هجومية ونعتها البعض بـ"العاهرة".
ولكن كان هناك أيضا من دافع عنها بشدة، فمثلا كتب أحد مستخدمي فيسبوك:
"ربما كانت متحررة، وربما كانت تمثل ظاهرة شبابية سلبية، ولكن قبل أي شيء
هي إنسانة عراقية".
قد لا يعتبر ما كانت تنشره تارة على انستغرام مثار جدل ألبتة في كثير من بقاع العالم؛ كان سينظر إليها على أنها شابة تعكس ذوقها في تنسيق الملابس وأسلوب حياتها. أما في العراق، فوشم الجسد وحده يعد مثار استهجان لدى كثيرين.
بدأت تارة بوشم صغير على أصابع يديها مصورا هلالا وسهما، ثم امتد على شكل زهرة على ذراعها، كما وشمت عبارة أسفل عنقها تقول "ما يهزك ريح"، وكلمة "علي" على كتفها الأيسر، وأظهرت أحدث صور لها وشما لوجه امرأة، ورأس أسد على امتداد معصمها.
ظهرت تارة في أغلب صورها ترتدي ملابس عادية: تي-شيرت بسيط، بنطالا فضفاضا، بنطالا قصيرا (شورت)، أو بنطال جينز، أو قمصانا طويلة، وتغير شعرها باستمرار طولا وقصرا وتغير لونه بين حين وآخر. لكن صورا أخرى، التقطت لها قبل وقت قصير من موتها، ظهرت فيها وهي ترتدي ملابس داخلية سوداء أو "بودي سوت" بلون الجسم أو صدريات أنيقة مع حلي زينت صدرها أو سترة لا ترتدي شيئا تحتها.
كانت تلك الصور كاشفة، وبالنسبة لكثير من العراقيين كان الكشف "أكثر مما يحتمل"، فضلا عن الوشم الذي نال نصيبا كبيرا من الانتقادات.
يقول المصور مجد (وهذا اسم مستعار) عن تارة إنها "كانت مختلفة؛ مختلفة بطريقتها ومختلفة بملابسها. باقي العارضات العراقيات متزمَتات .. أو بالأحرى ليست العارضة كذلك، بل إن أهلها أو مجتمعها هو الذي يجبرها على أن تكون كذلك. فمثلا من الصعب علي جدا إقناع عارضة أن تلبس قميصا يكشف أحد كتفيها".
أما تارة فلم تعبأ بأي شيء، وارتدت ما شاءت من ثياب.
كان محتوى تدويناتها خفيفا، أو حتى "تافها" في نظر البعض، كانت تسرد فيها أنشطتها اليومية من تناول الطعام في غرفتها، والذهاب إلى صالة الألعاب أو المطاعم مع الأصدقاء، فضلا عن السفر والموضة.
وشأنها شأن كثير من شباب وشابات العراق لم تكن تخف آراءها السياسية، بالأخص في بداية ظهورها، حين كانت شهرتها أقل، ولم تكن أبدا ناشطة بل شابة عراقية تعبر عما كان يجول بخاطرها دون تردد.
بدا العراق صيف عام 2015 على صفيح ساخن؛ حيث اندفعت الحشود في الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية، ومحتجين على تكرار انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات الأساسية، وعجت ساحة التحرير بالمحتجين الذين أحاطوا بنصب الحرية.
يومها، قتل شاب من بين المحتجين، وعلقت تارة في قائلة: "الشرطة العراقية والجيش العراق أطلقوا النار على المتظاهرين (..) ليش هالشي؟ هذه أول مرة نشوف الكل متكاتفين بمكان واحد.. سني وشيعي وكردي كلهم ينشدون النشيد الوطني العراقي (..) يعني حلوة؟ شاب بعمر الورد يروح شهيد".
وفي مناسبات أخرى انتقدت الفساد والسياسيين الفاسدين، أما في آخر سنتين من حياتها فانصب تركيزها على التشجيع على الحرية الفردية.
"يا ناس خذوا حريتكم، عيشوا يومكم، عيشوا الحياة التي تريدونها، عيشوا خياراتكم، واللي يرضى يرضى، واللي ما يرضى ما يرضى".
لم تكن الوحيدة في العراق التي ذاعت شهرتها إلى هذا الحد على انستغرام، فمن بين من اشتهرن على وسائل التواصل، مطربة، وشاعرة، وملكة جمال سابقة أصبحت مقدمة تلفزيونية.
لكن تارة تميزت بجرأتها التي وصلت إلى درجة الاستفزاز، وكانت صادمة لكثيرين فقد كانت تسب وتدخن وتنشر ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم تكن تارة دائما هكذا، بل صنعت نفسها على هذا النحو.
كانت تارة شخصا مختلفا تماما عندما كانت مراهقة؛ ويبدو ذلك من إحدى صورها القديمة التي تعود غالبا لعام 2012، وتظهر فيها وهي تقف بغرفة ترتدي ثوب زفاف أبيض، وتضع مساحيق تجميل كثيفة وقد رفعت شعرها للأعلى وزينته بتاج براق، وغطت صدرها بسلسلة ذهب ضخمة - ربما كانت هدية عريسها.
بدت تارة عروسا عادية، لم تختلف صورتها تلك عن صور زفاف كثيرات في بغداد؛ حينها لم تكن قد تجاوزت السادسة عشرة، وقد أجبرت على الزواج من رجل أرادها أن تترك المدرسة.
وبعد سنوات أصبحت خلالها مشهورة، قصت تارة على موقع سناب تشات كم كان زواجها حزينا، وفي الفيديو الذي سجلته وكانت ترتدي جاكيتا مموها وتضع رموشا صناعية كثيفة، تحدثت عن حياة قصيرة بائسة قضتها مع زوجها السابق؛ إذ انتهى فصل زواجها برحيل زوجها ومعه وليدهما باتجاه الشمال، ويقال إنه سافر إلى تركيا. وغدت تارة دون طفلها.
وقالت عن زوجها السابق إنه "وضيع ومنحط" فقد كان يضربها؛ وفي إحدى المرات زارها والداها دون موعد وشاهدا علامات ضرب على جسدها فأرجعاها معهما ومن حينها لم تطأ شقة الزوج مرة أخرى. أمضت فترة حملها في منزل والديها، وما إن ولد الطفل حتى أخذه والده منها.
"كنت طفلة عمري 17 عاما. طبوا علينا وأخذوا ابني، شو كان فيني أعمل؟" هكذا روت لاحقا ما جرى في مقابلة على يوتيوب.
قد لا يعتبر ما كانت تنشره تارة على انستغرام مثار جدل ألبتة في كثير من بقاع العالم؛ كان سينظر إليها على أنها شابة تعكس ذوقها في تنسيق الملابس وأسلوب حياتها. أما في العراق، فوشم الجسد وحده يعد مثار استهجان لدى كثيرين.
بدأت تارة بوشم صغير على أصابع يديها مصورا هلالا وسهما، ثم امتد على شكل زهرة على ذراعها، كما وشمت عبارة أسفل عنقها تقول "ما يهزك ريح"، وكلمة "علي" على كتفها الأيسر، وأظهرت أحدث صور لها وشما لوجه امرأة، ورأس أسد على امتداد معصمها.
ظهرت تارة في أغلب صورها ترتدي ملابس عادية: تي-شيرت بسيط، بنطالا فضفاضا، بنطالا قصيرا (شورت)، أو بنطال جينز، أو قمصانا طويلة، وتغير شعرها باستمرار طولا وقصرا وتغير لونه بين حين وآخر. لكن صورا أخرى، التقطت لها قبل وقت قصير من موتها، ظهرت فيها وهي ترتدي ملابس داخلية سوداء أو "بودي سوت" بلون الجسم أو صدريات أنيقة مع حلي زينت صدرها أو سترة لا ترتدي شيئا تحتها.
كانت تلك الصور كاشفة، وبالنسبة لكثير من العراقيين كان الكشف "أكثر مما يحتمل"، فضلا عن الوشم الذي نال نصيبا كبيرا من الانتقادات.
يقول المصور مجد (وهذا اسم مستعار) عن تارة إنها "كانت مختلفة؛ مختلفة بطريقتها ومختلفة بملابسها. باقي العارضات العراقيات متزمَتات .. أو بالأحرى ليست العارضة كذلك، بل إن أهلها أو مجتمعها هو الذي يجبرها على أن تكون كذلك. فمثلا من الصعب علي جدا إقناع عارضة أن تلبس قميصا يكشف أحد كتفيها".
أما تارة فلم تعبأ بأي شيء، وارتدت ما شاءت من ثياب.
كان محتوى تدويناتها خفيفا، أو حتى "تافها" في نظر البعض، كانت تسرد فيها أنشطتها اليومية من تناول الطعام في غرفتها، والذهاب إلى صالة الألعاب أو المطاعم مع الأصدقاء، فضلا عن السفر والموضة.
وشأنها شأن كثير من شباب وشابات العراق لم تكن تخف آراءها السياسية، بالأخص في بداية ظهورها، حين كانت شهرتها أقل، ولم تكن أبدا ناشطة بل شابة عراقية تعبر عما كان يجول بخاطرها دون تردد.
بدا العراق صيف عام 2015 على صفيح ساخن؛ حيث اندفعت الحشود في الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية، ومحتجين على تكرار انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات الأساسية، وعجت ساحة التحرير بالمحتجين الذين أحاطوا بنصب الحرية.
يومها، قتل شاب من بين المحتجين، وعلقت تارة في قائلة: "الشرطة العراقية والجيش العراق أطلقوا النار على المتظاهرين (..) ليش هالشي؟ هذه أول مرة نشوف الكل متكاتفين بمكان واحد.. سني وشيعي وكردي كلهم ينشدون النشيد الوطني العراقي (..) يعني حلوة؟ شاب بعمر الورد يروح شهيد".
وفي مناسبات أخرى انتقدت الفساد والسياسيين الفاسدين، أما في آخر سنتين من حياتها فانصب تركيزها على التشجيع على الحرية الفردية.
"يا ناس خذوا حريتكم، عيشوا يومكم، عيشوا الحياة التي تريدونها، عيشوا خياراتكم، واللي يرضى يرضى، واللي ما يرضى ما يرضى".
لم تكن الوحيدة في العراق التي ذاعت شهرتها إلى هذا الحد على انستغرام، فمن بين من اشتهرن على وسائل التواصل، مطربة، وشاعرة، وملكة جمال سابقة أصبحت مقدمة تلفزيونية.
لكن تارة تميزت بجرأتها التي وصلت إلى درجة الاستفزاز، وكانت صادمة لكثيرين فقد كانت تسب وتدخن وتنشر ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم تكن تارة دائما هكذا، بل صنعت نفسها على هذا النحو.
كانت تارة شخصا مختلفا تماما عندما كانت مراهقة؛ ويبدو ذلك من إحدى صورها القديمة التي تعود غالبا لعام 2012، وتظهر فيها وهي تقف بغرفة ترتدي ثوب زفاف أبيض، وتضع مساحيق تجميل كثيفة وقد رفعت شعرها للأعلى وزينته بتاج براق، وغطت صدرها بسلسلة ذهب ضخمة - ربما كانت هدية عريسها.
بدت تارة عروسا عادية، لم تختلف صورتها تلك عن صور زفاف كثيرات في بغداد؛ حينها لم تكن قد تجاوزت السادسة عشرة، وقد أجبرت على الزواج من رجل أرادها أن تترك المدرسة.
وبعد سنوات أصبحت خلالها مشهورة، قصت تارة على موقع سناب تشات كم كان زواجها حزينا، وفي الفيديو الذي سجلته وكانت ترتدي جاكيتا مموها وتضع رموشا صناعية كثيفة، تحدثت عن حياة قصيرة بائسة قضتها مع زوجها السابق؛ إذ انتهى فصل زواجها برحيل زوجها ومعه وليدهما باتجاه الشمال، ويقال إنه سافر إلى تركيا. وغدت تارة دون طفلها.
وقالت عن زوجها السابق إنه "وضيع ومنحط" فقد كان يضربها؛ وفي إحدى المرات زارها والداها دون موعد وشاهدا علامات ضرب على جسدها فأرجعاها معهما ومن حينها لم تطأ شقة الزوج مرة أخرى. أمضت فترة حملها في منزل والديها، وما إن ولد الطفل حتى أخذه والده منها.
"كنت طفلة عمري 17 عاما. طبوا علينا وأخذوا ابني، شو كان فيني أعمل؟" هكذا روت لاحقا ما جرى في مقابلة على يوتيوب.
No comments:
Post a Comment